اولياء چلبي

270

الرحلة الحجازية

ويطلقون عليها « عيون زبيدة » . . ومن هذه العيون عمّرت مكة وأصبحت وكأنها مدينة تقع على نهر . . وأصبحت يانعة عامرة ( عمرها اللّه إلى انقراض الدوران ) . وقد يتبادر إلى الذهن سؤال ، أو يسأل سائل . . بينما تجرى مياه زمزم داخل مدينة مكة ، فكيف يعاني آهاليها من نقص المياه . . ؟ والواضح على الفور أن ماء زمزم يدفع العطش ، ومن يشرب منه مرة تكفيه لمدة أربع وعشرين ساعة . . ولكن للأغراض الأخرى كسائر الحمامات والتطهر ، فإن استعمال ماء زمزم في ذلك ممنوع تماما . . لأنه يستخدم من أجل الإستشفاء ولا تجوز به الطهارة ، لدرجة أن المكيين يشتمون بالشتائم المغلظة واحد من ولاية قره‌مان ، ويسمى ناطراش القره‌مانى لأنه تطهر بماء زمزم ويلقبونه بالقره إيماني - « أي ذو الإيمان الأسور » . ولذلك فإن طائفة الأتراك مزمومة جدا في نظر آهل مكة . وعدا ذلك ، ومن خيرات السيدة زبيدة أيضا ، أن هناك قرية تسمى جده على الطريق فيما بين مكة ومدينة جدة ، أوصلت من عيون المياه الجارية فيها ؛ المياه إلى بندر جدة ، بواسطة الجداول والمواسير مما ساعد على إعمار مدينة جده أيضا . . ولكن بمرور الزمن ، والإهمال خرّبت مجارى هذه الخيرات . . وعندما كان يمر من هذه المناطق بعض ملوك الدول وسلاطينها ، كان الأهالي يتضرعون إلى اللّه وسائلين هؤلاء النجدة ، فقام السلطان سليم خان عليه الرحمة والغفران بصرف الكثير من المال من خزينة مصر ، وأمر بترميمها ، وتنظيفها ، وتعميرها حتى عاد إليها العمران ، ودفع بذلك أيضا عطش حجاج بيت اللّه الحرام . . والجميع يذكر صاحب الخيرات بالدعاء له ، وطلب الغفران . ومن المقرر والواضح أن الكثير من العمارات ، والمباني ، والخانات ، والقصور ، والسرايات العالية أن بكل منها سبيل ماء . . وكل الأسبلة مزدانة ، ومنقوشة ، ومهتّم بها . وسبيل « فيزلر آغاسى » من الأسبلة الرائعة ، البديعة البنيان ، له قبة عاليه مزخرفة . على جوانبه الأربعة ترى الزخارف ، والنقوش البديعة ؛ وكأنه قصر من قصور الصين العجيبة . وعليه تأريخ مكتوب بالخط الجلي المذهب ولكن من شدة الزحام لم أتمكن من القراءة ، والتسجيل . ويتصل بهذا السبيل عشرون عينا ، تتدفق من صنابيرها المياه ، فتمنح الحياة والنماء من حولها ، وجميع المياه تجرى إليها من « نهر عرفات » . وداخل السوق السلطاني تقع قرية ، تجرى